الصحيفة السجادية - 16
114 مقاطع المصدر: Sahifa al-Sajjadiya
- 1
وَيَا مَنْ إلَى ذِكْرِ إحْسَانِهِ يَفْزَعُ الْمُضْطَرُّونَ،
- 2
وَيَا مَنْ لِخِيفَتِهِ يَنْتَحِبُ الْخَاطِئُونَ،
- 3
يَا اُنْسَ كُلِّ مُسْتَوْحِشٍ غَرِيبٍِ،
- 4
وَيَا فَرَجَ كُلِّ مَكْرُوبٍ كَئِيبٍ،
- 5
وَيَا غَوْثَ كُلِّ مَخْذُوَلٍ فَرِيدٍ،
- 6
وَيَا عَضُدَ كُلِّ مُحْتَاجٍ طَرِيدٍ .
- 7
أَنْتَ الَّذِي وَسِعْتَ كُلَّ شَيْء رَحْمَةً وَعِلْماً،
- 8
وَأَنْتَ الَّذِي جَعَلْتَ لِكُلِّ مَخْلُوق فِي نِعَمِكَ سَهْماً،
- 9
وَأَنْتَ الَّذِيْ عَفْوُهُ أَعْلَى مِنْ عِقَابِهِ،
- 10
وَأَنْتَ الَّذِي تَسْعَى رَحْمَتُهُ أَمَامَ غَضَبِهِ،
- 11
وَأَنْتَ الَّذِي عَطَآؤُهُ أكْثَرُ مِنْ مَنْعِهِ،
- 12
وَأَنْتَ الَّذِيْ اتَّسَعَ الْخَلاَئِقُ كُلُّهُمْ فِي رَحمَتِهِ،
- 13
وَأَنْتَ الَّذِي لا يَرْغَبُ فِي جَزَاءِ مَنْ أَعْطَاهُ،
- 14
وَأَنْتَ الَّذِي لا يُفْرِطُ فِي عِقَابِ مَنْ عَصَاهُ.
- 15
وَأَنَا يَا إلهِي عَبْدُكَ الَّذِي أَمَرْتَهُ بِالدُّعاءِ فَقَالَ:
- 16
لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، هَا أَنَا ذَا يَا رَبِّ مَطْرُوحٌ بَيْنَ يَدَيْكَ،
- 17
أَنَا الَّذِي أَوْقَرَتِ الْخَطَايَا ظَهْرَهُ،
- 18
وَأَنا الَّذِي أَفْنَتِ الذُّنُوبُ عُمْرَهُ،
- 19
وَأَنَا الَّذِي بِجَهْلِهِ عَصاكَ وَلَمْ تَكُنْ أَهْلاً مِنْهُ لِذَاكَ.
- 20
هَلْ أَنْتَ يَا إلهِي رَاحِمٌ مَنْ دَعَاكَ فَأُبْلِغَ فِي الدُّعَاءِ
- 21
أَمْ أَنْتَ غَافِرٌ لِمَنْ بَكَاكَ فَأُسْرِعَ فِي الْبُكَاءِ
- 22
أَمْ أَنْتَ مُتَجَاوِزٌ عَمَّنْ عَفَّرَ لَكَ وَجْهَهُ تَذَلُّلاً
- 23
أَم أَنْتَ مُغْن مَنْ شَكَا إلَيْكَ فَقْرَهُ تَوَكُّلاً؟
- 24
إلهِي لاَ تُخيِّبْ مَنْ لا يَجدُ مُعْطِياً غَيْرَكَ،
- 25
وَلاَ تَخْذُلْ مَنْ لا يَسْتَغْنِي عَنْكَ بِأَحَدٍ دُونَكَ.
- 26
إلهِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ
- 27
وَلاَ تُعْرِضْ عَنِّي وَقَدْ أَقْبَلْتُ عَلَيْكَ ،
- 28
وَلا تَحْرِمْنِي وَقَـدْ رَغِبْتُ إلَيْكَ،
- 29
وَلا تَجْبَهْنِي بِالرَّدِّ وَقَدْ انْتَصَبْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ.
- 30
أَنْتَ الَّذِي وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِالرَّحْمَةِ،
- 31
فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَارْحَمْنِي،
- 32
وَأَنْتَ الَّذِي سَمَّيْتَ نَفْسَكَ بِالعَفْوِ، فَاعْفُ عَنِّي.
- 33
قَـدْ تَرَى يَـا إلهِي فَيْضَ دَمْعِي مِنْ خِيفَتِكَ،
- 34
وَوَجِيبَ قَلْبِي مِنْ خَشْيَتِكَ،
- 35
وَانْتِفَاضَ جَوَارِحِي مِنْ هَيْبَتِكَ،
- 36
كُلُّ ذَلِكَ حَيَاءٌ مِنْكَ لِسُوءِ عَمَلِي,
- 37
وَلِذَاكَ خَمَدَ صَوْتِي عَنِ الْجَارِ إلَيْكَ،
- 38
وَكَلَّ لِسَانِي عَنْ مُنَاجَاتِكَ
- 39
يَا إلهِي فَلَكَ الْحَمْدُ، فَكَم مِنْ عَائِبَةٍ سَتَرْتَهَا عَلَيَّ فَلَم تَفْضَحْنِي،
- 40
وَكَمْ مِنْ ذنْبِ غَطَّيْتَهُ عَلَيَّ فَلَمْ تَشْهَرْنِي،
- 41
وَكَمْ مِنْ شَائِبَة أَلْمَمْتُ بِهَا فَلَمْ تَهْتِكْ عَنِّي سِتْرَهَا،
- 42
وَلَمْ تُقَلِّدْنِي مَكْرُوهَ شَنَارِهَا،
- 43
وَلَمْ تُبْدِ سَوْأَتِهَا لِمَنْ يَلْتَمِسُ مَعَايِبِي مِنْ جِيْرَتِي،
- 44
وَحَسَدَةِ نِعْمَتِكَ عِنْدِي،
- 45
ثُمَّ لَمْ يَنْهَنِي ذَلِكَ عَنْ أَنْ جَرَيْتُ إلَى سُوءِ مَا عَهِدْتَ مِنّي
- 46
فَمَنْ أَجْهَلُ مِنِّي يَا إلهِيْ بِرُشْدِهِ
- 47
وَمَنْ أَغْفَلُ مِنِّي عَنْ حَظِّهِ
- 48
وَمَنْ أَبْعَدُ مِنِّي مِنِ اسْتِصْلاَحِ نَفْسِهِ
- 49
حِيْنَ اُنْفِقُ مَا أَجْرَيْتَ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ
- 50
فِيمَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِكَ
- 51
وَمَنْ أَبْعَدُ غَوْراً فِي الْبَاطِلِ وَأَشَدُّ إقْدَاماً عَلَى السُّوءِ مِنّي
- 52
حِينَ أَقِفُ بَيْنَ دَعْوَتِكَ وَدَعْوَةِ الشَّيْطَانِ،
- 53
فَـأتَّبعُ دَعْوَتَهُ عَلَى غَيْرِ عَمىً مِنّي فِيْ مَعْرِفَة بِهِ،
- 54
وَلا نِسْيَان مِنْ حِفْظِي لَهُ وَأَنَا حِينَئِذ مُوقِنٌ
- 55
بِأَنَّ مُنْتَهَى دَعْوَتِكَ إلَى الْجَنَّةِ وَمُنْتَهَى دَعْوَتِهِ إلَى النَّارِ
- 56
سُبْحَانَكَ مَا أَعْجَبَ مَا أَشْهَدُ بِهِ
- 57
عَلَى نَفْسِي وَاُعَدِّدُهُ مِنْ مَكْتُوْمِ أَمْرِي،
- 58
وَأَعْجَبُ مِنْ ذلِكَ أَنَاتُكَ عَنِّي
- 59
وَإبْطآؤُكَ عَنْ مُعَاجَلَتِي وَلَيْسَ ذلِكَ
- 60
مِنْ كَرَمِي عَلَيْكَ بَلْ تَأَنِّياً مِنْكَ لِي،
- 61
وَتَفَضُّلاً مِنْكَ عَلَيَّ،
- 62
لانْ أَرْتَـدِعَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ الْمُسْخِطَةِ
- 63
وَاُقْلِعَ عَنْ سَيِّئَـاتِي الْمُخْلِقَةِ .
- 64
وَلاَِنَّ عَفْوَكَ عَنّي أَحَبُّ إلَيْكَ مِنْ عُقُوبَتِي،
- 65
بَلْ أَنَا يَا إلهِي أكْثَرُ ذُنُوباً
- 66
وَأَقْبَحُ آثاراً وَأَشْنَعُ أَفْعَالاً
- 67
وَأَشَدُّ فِي الْباطِلِ تَهَوُّراً
- 68
وَأَضْعَفُ عِنْدَ طَاعَتِكَ تَيَقُّظاً،
- 69
وَأَقَلُّ لِوَعِيْدِكَ انْتِبَاهاً وَارْتِقَاباً
- 70
مِنْ أَنْ أُحْصِيَ لَكَ عُيُوبِي،
- 71
أَوْ أَقْدِرَ عَلَى ذِكْرِ ذُنُوبِي
- 72
وَإنَّمَا أُوبِّخُ بِهَذا نَفْسِي طَمَعَـاً فِي رَأْفَتِكَ
- 73
الَّتِي بِهَـا صَلاَحُ أَمْرِ الْمُذْنِبِينَ،
- 74
وَرَجَاءً لِرَحْمَتِكَ الَّتِي بِهَا فَكَاكُ رِقَابِ الْخَاطِئِينَ.
- 75
اللَّهُمَّ وَهَذِهِ رَقَبَتِي قَدْ أَرَقَّتْهَا الذُّنُوبُ،
- 76
فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَأَعْتِقْهَا بِعَفْوِكَ،
- 77
وَهَذَا ظَهْرِي قَدْ أَثْقَلَتْهُ الْخَطَايَـا،
- 78
فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَخَفِّفْ عَنْهُ بِمَنِّكَ.
- 79
يَا إلهِي لَوْ بَكَيْتُ إلَيْكَ حَتَّى تَسْقُطَ أَشْفَارُ عَيْنَيَّ ،
- 80
وَانْتَحَبْتُ حَتَّى يَنْقَطِعَ صَوْتِي،
- 81
وَقُمْتُ لَكَ حَتَّى تَتَنَشَّرَ قَدَمَايَ،
- 82
وَرَكَعْتُ لَكَ حَتَّى يَنْخَلِعَ صُلْبِي،
- 83
وَسَجَدْتُ لَكَ حَتَّى تَتَفَقَّأَ حَدَقَتَايَ،
- 84
وَأكَلْتُ تُرَابَ الأرْضِ طُولَ عُمْرِي،
- 85
وَشَرِبْتُ مَاءَ الرَّمَادِ آخِرَ دَهْرِي
- 86
وَذَكَرْتُكَ فِي خِلاَلِ ذَلِكَ حَتَّى يَكِلَّ لِسَانِي
- 87
ثُمَّ لَمْ أَرْفَعْ طَرْفِي إلَى آفَاقِ السَّمَاءِ اسْتِحْيَاءً مِنْكَ
- 88
مَا اسْتَوْجَبْتُ بِذَلِكَ مَحْوَ سَيِّئَة وَاحِـدَة مِنْ سَيِّئـاتِي،
- 89
وَإنْ كُنْتَ تَغْفِـرُ لِي حِيْنَ أَسْتَوْجِبُ مَغْفِرَتَكَ
- 90
وَتَعْفُو عَنِّي حِينَ أَسْتَحِقُّ عَفْوَكَ
- 91
فَإنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِب لِيْ بِاسْتِحْقَاق،
- 92
وَلا أَنَا أَهْلٌ لَهُ بِـاسْتِيجَاب
- 93
إذْ كَـانَ جَزَائِي مِنْكَ فِي أَوَّلِ مَا عَصَيْتُكَ النَّارَ;
- 94
فَإنْ تُعَذِّبْنِي، فَأَنْتَ غَيْرُ ظَالِم لِيْ.
- 95
إلهِي فَـإذْ قَـدْ تَغَمَّـدْتَنِي بِسِتْـرِكَ فَلَمْ تَفْضَحْنِي
- 96
وَتَـأَنَّيْتَنِي بِكَـرَمِـكَ فَلَمْ تُعَـاجِلْنِي،
- 97
َو حَلُمْتَ عَنِّي بِتَفَضُّلِكَ فَلَمْ تُغَيِّـرْ نِعْمَتَـكَ عَلَيَّ،
- 98
وَلَمْ تُكَـدِّرْ مَعْرُوفَكَ عِنْدِي
- 99
فَارْحَمْ طُولَ تَضَرُّعِيْ وَشِـدَّةَ مَسْكَنَتِي وَسُوءَ مَوْقِفِيْ.
- 100
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ
- 101
وَقِنِي مِنَ الْمَعَاصِي وَاسْتَعْمِلْنِي بِالطَّاعَةِ،
- 102
وَارْزُقْنِي حُسْنَ الإِنابَةِ وَطَهِّرْنِي بِالتَّـوْبَةِ،
- 103
وَأَيِّـدْنِي بِالْعِصْمَةِ وَاسْتَصْلِحْنِي بِالْعَافِيَةِ
- 104
وَأَذِقْنِي حَلاَوَةَ الْمَغْفِـرَةِ،
- 105
وَاجْعَلْنِي طَلِيقَ عَفْـوِكَ، وَعَتِيقَ رَحْمَتِكَ
- 106
وَاكْتُبْ لِي أَمَاناً مِنْ سَخَطِكَ
- 107
وَبَشِّرْنِي بِذلِكَ فِي الْعَاجِلِ دُونَ الآجِلِ بُشْرى أَعْرِفُهَا
- 108
وَعَرِّفْنِي فِيهِ عَلاَمَةً أَتَبَيَّنُهَا
- 109
إنَّ ذلِكَ لاَ يَضيقُ عَلَيْكَ فِي وُسْعِكَ ،
- 110
وَلا يَتَكَأَّدُكَ فِي قُدْرَتِكَ،
- 111
وَلا يَتَصَعَّدُكَ فِي أناتِكَ ،
- 112
وَلا يَؤودُك فِي جَزِيلِ هِباتِكَ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْهَا آيَاتُكَ
- 113
إنَّكَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَتَحكُمُ مَا تُرِيدُ،
- 114
إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ.