For needs (27)
130 مقاطع
في هذه الصفحة2
- السابع والعشرون: روى علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن عبد الرحمن بن سيابة قال: أعطاني الإمام الصادق عليه السلام هذا الدعاء:
- إنّ هذا الدعاء يشتمل في الحقيقة على مضامين جليلة القدر، وراويه هو عبد الرحمن بن سيابة الذي أسدى إليه الإمام الصادق عليه السلام نصيحة جديرة بالذكر. ولنذكر الآن هذه الواقعة: — عبد الرحمن بن سيابة: لمّا مات أبي جاءنا أحد أصدقائه فطرق الباب، فلمّا فتحت الباب عزّاني، ثم سألني هل ترك أبي لنا شيئاً من المال. — فلمّا أجبته بالنفي ناولني الرجل كيساً فيه ألف درهم، وأوصاني أن أحافظ عليها وأتّجر بها وأكتسب معيشتي من أرباحها. — ففرحت بذلك وأسرعت إلى أمي فأخبرتها بما جرى. ثم ذهبت إلى أحد أصدقاء أبي وطلبت منه أن يعلّمني أيّ تجارة أعملها بهذا المال، فأشار عليّ أن أتّجر بنوع من الثياب الفاخرة، واشترى هو مقداراً من هذا الثوب، واخترت أنا حانوتاً أعمل فيه. وقد رزقني الله تعالى في هذه التجارة ربحاً وفيراً. فلمّا جاء موسم الحج عزمت على الحج، فأخبرت أمي بعزمي هذا، فأشارت عليّ أن أردّ المال إلى صاحبه. — فلمّا فعلت فرح الرجل فرحاً شديداً كأنّي وهبته المال هبة، غير أنّه عرض عليّ مالاً آخر، فشكرته وأخبرته أنّي ماضٍ إلى الحج. ثم خرجت إلى مكة ثم عدت إلى المدينة. وقصدت مع جماعة من الناس زيارة الإمام الصادق عليه السلام، وكان يأذن آنذاك للناس جميعاً في الدخول عليه. وجلست فيمن دخل على الإمام عليه السلام في آخر الصفوف لأنّي كنت حدث السن. فأخذ الناس يسألون الإمام عليه السلام وهو يجيبهم جميعاً ثم ينصرفون، حتى إذا لم يبق إلا نفر قليل أشار إليّ الإمام عليه السلام أن أدنو منه. فسأل الإمام عليه السلام: «ألك حاجة؟» فقلت: «جعلني الله فداك! أنا عبد الرحمن بن سيابة». فسألني الإمام عليه السلام عن أبي فأخبرته أنّه قد توفي. — فعزّاني الإمام عليه السلام ثم سأل: «هل ترك لكم شيئاً من المال؟» فقلت: «لا». فسأل الإمام عليه السلام: «فمن أين قدرت على نفقة سفر الحج هذا؟» فأخذت أحدّثه بقصة تلك الدراهم، فقاطعني الإمام عليه السلام سائلاً: «فما صنعت بتلك الدراهم قبل أن تخرج إلى الحج؟» فأجبت أنّي رددت المال إلى صاحبه. فقال الإمام عليه السلام: «أحسنت! أفلا أوصيك بشيء؟» قلت: «بلى». فقال: «إن لزمت صدق الحديث وأداء الأمانة شاركت الناس في أموالهم». — وتوضيحاً لذلك: فقد أوصى الإمام عليه السلام هذا الرجل أن يلزم الصدق في جميع أقواله، وأن يجتنب الكذب، وأن يفي بوعوده، وأن يردّ الديون إلى أصحابها في آجالها المقررة، وأن يجتنب أكل حقوق الآخرين بالباطل. فمن عامل الناس بذلك كله أعطوه متى ما سألهم، وإن فعل ذلك كان كأنّما له نصيب في أموالهم. — ورجوعاً إلى الواقعة، أضاف عبد الرحمن: فلمّا التزمت بهذه الوصية من الإمام الصادق عليه السلام ربحت أرباحاً كثيرة حتى بلغ الحق الشرعي المترتب عليها في سنة واحدة ثلاثمائة ألف درهم. — وبحسب رواية أخرى يُنسب الدعاء المذكور إلى الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام، غير أنّه يُختم بهذه الجملة:
-
السابع والعشرون: روى علي بن إبراهيم عن أبيه، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن عبد الرحمن بن سيابة قال: أعطاني الإمام الصادق عليه السلام هذا الدعاء:
1الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلِيِّ ٱلْحَمْدِ
- 2
وَأَهْلِهِ وَمُنْتَهَاهُ وَمَحَلِّهِ
- 3
أَخْلَصَ مَنْ وَحَّدَهُ
- 4
وَٱهْتَدَىٰ مَنْ عَبَدَهُ
- 5
وَفَازَ مَنْ أَطَاعَهُ
- 6
وَأَمِنَ ٱلْمُعْتَصِمُ بِهِ
- 7
اَللَّهُمَّ يَا ذَا ٱلْجُودِ وَٱلْمَجْدِ
- 8
وَٱلثَّنَاءِ ٱلْجَمِيلِ وَٱلْحَمْدِ
- 9
أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ مَنْ خَضَعَ لَكَ بِرَقَبَتِهِ
- 10
وَرَغَمَ لَكَ أَنْفَهُ
- 11
وَعَفَّرَ لَكَ وَجْهَهُ
- 12
وَذَلَّلَ لَكَ نَفْسَهُ
- 13
وَفَاضَتْ مِنْ خَوْفِكَ دُمُوعُهُ
- 14
وَتَرَدَّدَتْ عَبْرَتُهُ
- 15
وَٱعْتَرَفَ لَكَ بِذُنُوبِهِ
- 16
وَفَضَحَتْهُ عِنْدَكَ خَطِيئَتُهُ
- 17
وَشَانَتْهُ عِنْدَكَ جَرِيرَتُهُ
- 18
فَضَعُفَتْ عِنْدَ ذٰلِكَ قُوَّتُهُ
- 19
وَقَلَّتْ حِيلَتُهُ
- 20
وَٱنْقَطَعَتْ عَنْهُ أَسْبَابُ خَدَائِعِهِ
- 21
وَٱضْمَحَلَّ عَنْهُ كُلُّ بَاطِلٍ
- 22
وَأَلْجَأَتْهُ ذُنُوبُهُ إِلَىٰ ذُلِّ مَقَامِهِ بَيْنَ يَدَيْكَ
- 23
وَخُضُوعِهِ لَدَيْكَ
- 24
وَٱبْتِهَالِهِ إِلَيْكَ
- 25
أَسْأَلُكَ ٱللَّهُمَّ سُؤَالَ مَنْ هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ
- 26
أَرْغَبُ إِلَيْكَ كَرَغْبَتِهِ
- 27
وَأَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ كَتَضَرُّعِهِ
- 28
وَأَبْتَهِلُ إِلَيْكَ كَأَشَدِّ ٱبْتِهَالِهِ
- 29
اَللَّهُمَّ فَٱرْحَمِ ٱسْتِكَانَةَ مَنْطِقِي
- 30
وَذُلَّ مَقَامِي وَمَجْلِسِي
- 31
وَخُضُوعِي إِلَيْكَ بِرَقَبَتِي
- 32
أَسْأَلُكَ ٱللَّهُمَّ ٱلْهُدَىٰ مِنَ ٱلضَّلاَلَةِ
- 33
وَٱلْبَصِيرَةَ مِنَ ٱلْعَمَىٰ
- 34
وَٱلرُّشْدَ مِنَ ٱلْغِوَايَةِ
- 35
وَأَسْأَلُكَ ٱللَّهُمَّ أَكْثَرَ ٱلْحَمْدِ عِنْدَ ٱلرَّخَاءِ
- 36
وَأَجْمَلَ ٱلصَّبْرِ عِنْدَ ٱلْمُصِيبَةِ
- 37
وَأَفْضَلَ ٱلشُّكْرِ عِنْدَ مَوْضِعِ ٱلشُّكْرِ
- 38
وَٱلتَّسْلِيمَ عِنْدَ ٱلشُّبُهَاتِ
- 39
وَأَسْأَلُكَ ٱلْقُوَّةَ فِي طَاعَتِكَ
- 40
وَٱلضَّعْفَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ
- 41
وَٱلْهَرَبَ إِلَيْكَ مِنْكَ
- 42
وَٱلتَّقَرُّبَ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ
- 43
وَٱلتَّحَرِّيَ لِكُلِّ مَا يُرْضِيكَ عَنِّي
- 44
فِي إِسْخَاطِ خَلْقِكَ
- 45
ٱلْتِمَاساً لِرِضَاكَ
- 46
رَبِّ مَنْ أَرْجُوهُ إِنْ لَمْ تَرْحَمْنِي
- 47
أَوْ مَنْ يَعُودُ عَلَيَّ إِنْ أَقْصَيْتَنِي
- 48
أَوْ مَنْ يَنْفَعُنِي عَفْوُهُ إِنْ عَاقَبْتَنِي
- 49
أَوْ مَنْ آمُلُ عَطَايَاهُ إِنْ حَرَمْتَنِي
- 50
أَوْ مَنْ يَمْلِكُ كَرَامَتِي إِنْ أَهَنْتَنِي
- 51
أَوْ مَنْ يَضُرُّنِي هَوَانُهُ إِنْ أَكْرَمْتَنِي
- 52
رَبِّ مَا أَسْوَأَ فِعْلِي
- 53
وَأَقْبَحَ عَمَلِي
- 54
وَأَقْسَىٰ قَلْبِي
- 55
وَأَطْوَلَ أَمَلِي
- 56
وَأَقْصَرَ أَجَلِي
- 57
وَأَجْرَأَنِي عَلَىٰ عِصْيَانِ مَنْ خَلَقَنِي
- 58
رَبِّ وَمَا أَحْسَنَ بَلاَءَكَ عِنْدِي
- 59
وَأَظْهَرَ نَعْمَاءَكَ عَلَيَّ
- 60
كَثُرَتْ عَلَيَّ مِنْكَ ٱلنِّعَمُ فَمَا أُحْصِيهَا
- 61
وَقَلَّ مِنِّيِ ٱلشُّكْرُ فِيمَا أَوْلَيْتَنِيهِ
- 62
فَبَطِرْتُ بِٱلنِّعَمِ
- 63
وَتَعَرَّضْتُ لِلنِّقَمِ
- 64
وَسَهَوْتُ عَنِ ٱلذِّكْرِ
- 65
وَرَكِبْتُ ٱلْجَهْلَ بَعْدَ ٱلْعِلْمِ
- 66
وَجُزْتُ مِنَ ٱلْعَدْلِ إِلَىٰ ٱلظُّلْمِ
- 67
وَجَاوَزْتُ ٱلْبِرَّ إِلَىٰ ٱلإِثْمِ
- 68
وَصِرْتُ إِلَىٰ ٱللَّهْوِ مِنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْحُزْنِ
- 69
فَمَا أَصْغَرَ حَسَنَاتِي وَأَقَلَّهَا
- 70
فِي كَثْرَةِ ذُنُوبِي
- 71
وَأَعْظَمَهَا عَلَىٰ قَدْرِ صِغَرِ خَلْقِي وَضَعْفِ رُكْنِي
- 72
رَبِّ وَمَا أَطْوَلَ أَمَلِي فِي قِصَرِ أَجَلِي
- 73
وَأَقْصَرَ أَجَلِي فِي بُعْدِ أَمَلِي
- 74
وَمَا أَقْبَحَ سَرِيرَتِي فِي عَلاَنِيَتِي
- 75
رَبِّ لاَ حُجَّةَ لِي إِنِ ٱحْتَجَجْتُ
- 76
وَلاَ عُذْرَ لِي إِنِ ٱعْتَذَرْتُ
- 77
وَلاَ شُكْرَ عِنْدِي إِنِ ا بْلِيتُ وَأُوْلِيتُ
- 78
إِنْ لَمْ تُعِنِّي عَلَىٰ شُكْرِ مَا أَوْلَيْتَ
- 79
رَبِّي مَا أَخَفَّ مِيزَانِي غَداً إِنْ لَمْ تُرَجِّحْهُ
- 80
وَأَزَلَّ لِسَانِي إِنْ لَمْ تُثَبِّتْهُ
- 81
وَأَسْوَدَ وَجْهِي إِنْ لَمْ تُبَيِّضْهُ
- 82
رَبِّ كَيْفَ لِي بِذُنُوبِيَ ٱلَّتِي سَلَفَتْ مِنِّي
- 83
قَدْ هُدَّتْ لَهَا أَرْكَانِي
- 84
رَبِّ كَيْفَ أَطْلُبُ شَهَوَاتِ ٱلدُّنْيَا
- 85
وَأَبْكِي عَلَىٰ خَيْبَتِي فِيهَا
- 86
وَلاَ أَبْكِي وَتَشْتَدُّ حَسَرَاتِي عَلَىٰ عِصْيَانِي وَتَفْرِيطِي
- 87
رَبِّ دَعَتْنِي دَوَاعِي ٱلدُّنْيَا
- 88
فَأَجَبْتُهَا سَرِيعاً
- 89
وَرَكَنْتُ إِلَيْهَا طَائِعاً
- 90
وَدَعَتْنِي دَوَاعِي ٱلآخِرَةِ
- 91
فَتَثَبَّطْتُ عَنْهَا
- 92
وَأَبْطَأْتُ فِي ٱلإِجَابَةِ وَٱلْمُسَارَعَةِ إِلَيْهَا
- 93
كَمَا سَارَعْتُ إِلىٰ دَوَاعِي ٱلدُّنْيَا
- 94
وَحُطَامِهَا ٱلْهَامِدِ
- 95
وَهَشِيمِهَا ٱلْبَائِدِ
- 96
وَسَرَابِهَا ٱلذَّاهِبِ
- 97
رَبِّ تَوَّقْتَنِي وَشَوَّقْتَنِي
- 98
وَٱحْتَجَجْتَ عَلَيَّ بِرِقِّي
- 99
وَتَكَفَّلْتَ لِي بِرِزْقِي
- 100
فَأَمِنْتُ خَوْفَكَ
- 101
وَتَثَبَّطْتُ عَنْ تَشْوِيقِكَ
- 102
وَلَمْ أَتَّكِلْ عَلَىٰ ضَمَانِكَ
- 103
وَتَهَاوَنْتُ بِٱحْتِجَاجِكَ
- 104
اَللَّهُمَّ فَٱجْعَلْ أَمْنِي مِنْكَ
- 105
فِي هٰذِهِ ٱلدُّنْيَا خَوْفاً
- 106
وَحَوِّلْ تَثَبُّطِي شَوْقاً
- 107
وَتَهَاوُنِي بِحُجَّتِكَ فَرَقاً مِنْكَ
- 108
ثُمَّ رَضِّنِي بِمَا قَسَمْتَ لِي مِنْ رِزْقِكَ
- 109
يَا كَرِيمُ أَسْأَلُكَ بِٱسْمِكَ ٱلْعَظِيمِ
- 110
رِضَاكَ عِنْدَ ٱلسُّخْطَةِ
- 111
وَٱلْفُرْجَةَ عِنْدَ ٱلْكُرْبَةِ
- 112
وَٱلنُورَ عِنْدَ ٱلظُّلْمَةِ
- 113
وَٱلْبَصِيرَةَ عِنْدَ تَشَبُّهِ ٱلْفِتْنَةِ
- 114
رَبِّ ٱجْعَلْ جُنَّتِي مِنْ خَطَايَايَ حَصِينَةً
- 115
وَدَرَجَاتِي فِي ٱلْجِنَانِ رَفِيعَةً
- 116
وَأَعْمَالِي كُلَّهَا مُتَقَبَّلَةً
- 117
وَحَسَنَاتِي مُتَضَاعَفَةً زَاكِيَةً
- 118
أَعُوذُ بِكَ مِنَ ٱلْفِتَنِ كُلِّهَا
- 119
مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ
- 120
وَمِنْ رَفِيعِ ٱلْمَطْعَمِ وَٱلْمَشْرَبِ
- 121
وَمِنْ شَرِّ مَا أَعْلَمُ
- 122
وَمِنْ شَرِّ مَا لاَ أَعْلَمُ
- 123
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَشْتَرِيَ ٱلْجَهْلَ بِٱلْعِلْمِ
- 124
وَٱلْجَفَاءَ بِٱلْحِلْمِ
- 125
وَٱلْجَوْرَ بِٱلْعَدْلِ
- 126
وَٱلْقَطِيعَةَ بِٱلْبِرِّ
- 127
وَٱلْجَزَعَ بِٱلصَّبْرِ
- 128
وَٱلْهُدَىٰ بِٱلضَّلاَلَةِ
- 129
وَٱلْكُفْرَ بِٱلإِيـمَانِ
-
إنّ هذا الدعاء يشتمل في الحقيقة على مضامين جليلة القدر، وراويه هو عبد الرحمن بن سيابة الذي أسدى إليه الإمام الصادق عليه السلام نصيحة جديرة بالذكر. ولنذكر الآن هذه الواقعة: — عبد الرحمن بن سيابة: لمّا مات أبي جاءنا أحد أصدقائه فطرق الباب، فلمّا فتحت الباب عزّاني، ثم سألني هل ترك أبي لنا شيئاً من المال. — فلمّا أجبته بالنفي ناولني الرجل كيساً فيه ألف درهم، وأوصاني أن أحافظ عليها وأتّجر بها وأكتسب معيشتي من أرباحها. — ففرحت بذلك وأسرعت إلى أمي فأخبرتها بما جرى. ثم ذهبت إلى أحد أصدقاء أبي وطلبت منه أن يعلّمني أيّ تجارة أعملها بهذا المال، فأشار عليّ أن أتّجر بنوع من الثياب الفاخرة، واشترى هو مقداراً من هذا الثوب، واخترت أنا حانوتاً أعمل فيه. وقد رزقني الله تعالى في هذه التجارة ربحاً وفيراً. فلمّا جاء موسم الحج عزمت على الحج، فأخبرت أمي بعزمي هذا، فأشارت عليّ أن أردّ المال إلى صاحبه. — فلمّا فعلت فرح الرجل فرحاً شديداً كأنّي وهبته المال هبة، غير أنّه عرض عليّ مالاً آخر، فشكرته وأخبرته أنّي ماضٍ إلى الحج. ثم خرجت إلى مكة ثم عدت إلى المدينة. وقصدت مع جماعة من الناس زيارة الإمام الصادق عليه السلام، وكان يأذن آنذاك للناس جميعاً في الدخول عليه. وجلست فيمن دخل على الإمام عليه السلام في آخر الصفوف لأنّي كنت حدث السن. فأخذ الناس يسألون الإمام عليه السلام وهو يجيبهم جميعاً ثم ينصرفون، حتى إذا لم يبق إلا نفر قليل أشار إليّ الإمام عليه السلام أن أدنو منه. فسأل الإمام عليه السلام: «ألك حاجة؟» فقلت: «جعلني الله فداك! أنا عبد الرحمن بن سيابة». فسألني الإمام عليه السلام عن أبي فأخبرته أنّه قد توفي. — فعزّاني الإمام عليه السلام ثم سأل: «هل ترك لكم شيئاً من المال؟» فقلت: «لا». فسأل الإمام عليه السلام: «فمن أين قدرت على نفقة سفر الحج هذا؟» فأخذت أحدّثه بقصة تلك الدراهم، فقاطعني الإمام عليه السلام سائلاً: «فما صنعت بتلك الدراهم قبل أن تخرج إلى الحج؟» فأجبت أنّي رددت المال إلى صاحبه. فقال الإمام عليه السلام: «أحسنت! أفلا أوصيك بشيء؟» قلت: «بلى». فقال: «إن لزمت صدق الحديث وأداء الأمانة شاركت الناس في أموالهم». — وتوضيحاً لذلك: فقد أوصى الإمام عليه السلام هذا الرجل أن يلزم الصدق في جميع أقواله، وأن يجتنب الكذب، وأن يفي بوعوده، وأن يردّ الديون إلى أصحابها في آجالها المقررة، وأن يجتنب أكل حقوق الآخرين بالباطل. فمن عامل الناس بذلك كله أعطوه متى ما سألهم، وإن فعل ذلك كان كأنّما له نصيب في أموالهم. — ورجوعاً إلى الواقعة، أضاف عبد الرحمن: فلمّا التزمت بهذه الوصية من الإمام الصادق عليه السلام ربحت أرباحاً كثيرة حتى بلغ الحق الشرعي المترتب عليها في سنة واحدة ثلاثمائة ألف درهم. — وبحسب رواية أخرى يُنسب الدعاء المذكور إلى الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام، غير أنّه يُختم بهذه الجملة:
130آمينَ رَبَّ ٱلْعَالَمينَ