الصحيفة السجادية - 32
134 مقاطع المصدر: Sahifa al-Sajjadiya
- 134
أَللَّهُمَّ يَا ذَا الْمُلْكِ الْمُتأبِّدِ بِالْخُلُودِ وَالْسُلْطَانِ
- 135
الْمُمْتَنِعِ بِغَيْرِ جُنُود وَلاَ أَعْوَان،
- 136
وَالْعِزِّ الْبَاقِي عَلَى مَرِّ الدُّهُورِ،
- 137
وَخَوَالِي الأَعْوَامِ، وَمَوَاضِي الأَزْمَانِ وَالأيَّامِ،
- 138
عَزَّ سُلْطَانُكَ عِزّاً لا حَدَّ لَهُ بِأَوَّلِيَّةٍ وَلاَ مُنْتَهَى لَهُ بِآخِرِيَّةٍ،
- 139
وَاسْتَعْلَى مُلْكُكَ عُلُوّاً سَقَطَتِ الأشْيَاءُ دُونَ بُلُوغِ أَمَدِهِ
- 140
وَلاَ يَبْلُغُ أَدْنَى مَا اسْتَأثَرْتَ بِـهِ مِنْ ذَلِكَ أَقْصَى نَعْتِ النَّـاعِتِينَ.
- 141
ضَلَّتْ فِيْـكَ الصِّفَاتُ وَتَفَسْخَتْ دُونَكَ النُّعُوتُ
- 142
وَحَارَتْ فِي كِبْرِيِائِكَ لَطَائِفُ الأوْهَامِ،
- 143
كَذلِكَ أَنْتَ اللهُ الأَوَّلُ فِي أَوَّلِيَّتِكَ،
- 144
وَعَلَى ذَلِكَ أَنْتَ دَائِمٌ لا تَزُولُ،
- 145
وَأَنَا الْعَبْدُ الضَّعِيْفُ عَمَلاً الجَسِيْمُ أَمَلاً،
- 146
خَرَجَتْ مِنْ يَدِي أَسْبَابُ الْوُصُلاَت إلاّ مَا وَصَلَهُ رَحْمَتُكَ ،
- 147
وَتَقَطَّعَتْ عَنِّي عِصَمُ الآمَالِ
- 148
إلاّ مَا أَنَا مُعْتَصِمٌ بِهِ مِنْ عَفْوِكَ،
- 149
قَلَّ عِنْدِي مَا أَعْتَدُّ بِهِ مِنْ طَاعَتِكَ
- 150
وَكَثُرَ عَلَيَّ مَا أَبُوءُ بِهِ مِنْ مَعْصِيَتِكَ،
- 151
وَلَنْ يَضِيْقَ عَلَيْكَ عَفْوٌ عَنْ عَبْدِكَ وَإنْ أَسَاءَ فَاعْفُ عَنِّي.
- 152
أللَّهًمَّ وَقَدْ أَشْرَفَ عَلَى خَفَايَا الأَعْمَالِ عِلْمُكَ
- 153
وَانْكَشَفَ كُلُّ مَسْتُور دُونَ خُبْرِكَ
- 154
وَلاَ تَنْطَوِي عَنْكَ دَقَائِقُ الأُمُورِ
- 155
وَلاَ تَعْزُبُ عَنْكَ غَيِّبَاتُ السَّرَائِرِ،
- 156
وَقَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيَّ عَدُوُّكَ الَّذِي اسْتَنْظَرَكَ لِغِوَايتِي فَأَنْظَرْتَهُ،
- 157
وَاسْتَمْهَلَكَ إلَى يَوْمِ الدِّيْنِ لاِضْلاَلِي فَأَمْهَلْتَهُ،
- 158
فَأوْقَعَنِيْ وَقَدْ هَرَبْتُ إلَيْكَ
- 159
مِنْ صَغَائِرِ ذُنُوبٍ مُوبِقَةٍ
- 160
وَكَبَائِرِ أَعْمَالٍ مُرْدِيَـةٍ
- 161
حَتَّى إذَا قَارَفْتُ مَعْصِيَتَـكَ
- 162
وَاسْتَوْجَبْتُ بِسُوءِ سَعْيِي سَخْطَتَكَ
- 163
فَتَلَ عَنِّي عِذَارَ غَدْرِهِ،
- 164
وَتَلَقَّانِي بكَلِمَةِ كُفْرهِ،
- 165
وَتَوَلَّى الْبَراءَةَ مِنِّي وَأَدْبَرَ مُوَلِّيَاً عَنِّي،
- 166
فَأَصْحَرنِي لِغَضَبِكَ فَرِيداً،
- 167
وَأَخْرَجَني إلى فِنَاءِ نَقِمَتِكَ طَرِيداً
- 168
لاَ شَفِيعٌ يَشْفَعُ لِيْ إلَيْـكَ،
- 169
وَلاَ خَفِيـرٌ يُؤْمِنُنِي عَلَيْـكَ
- 170
وَلاَ حِصْنٌ يَحْجُبُنِي عَنْكَ
- 171
وَلاَ مَلاَذٌ أَلْجَأُ إلَيْهِ مِنْكَ.
- 172
فَهَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ، وَمَحَلُّ الْمُعْتَرِفِ لَكَ،
- 173
فَلاَ يَضِيقَنَّ عَنِّي فَضْلُكَ، وَلا يَقْصُـرَنَّ دونِي عَفْوُكَ،
- 174
وَلا أكُنْ أَخْيَبَ عِبَادِكَ التَّائِبِينَ،
- 175
وَلاَ أَقْنَطَ وفُودِكَ الآمِلِينَ
- 176
وَاغْفِرْ لِي إنَّكَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ.
- 177
أللَّهُمَّ إنَّكَ أَمَرْتَنِي فَتَرَكْتُ، وَنَهَيْتَنِي فَرَكِبْتُ،
- 178
وَسَوَّلَ لِيَ الْخَطَأَ خَاطِرُ السُّوءِ فَفَرَّطْتُ،
- 179
وَلا أَسْتَشْهِدُ عَلَى صِيَامِي نَهَـاراً،
- 180
وَلاَ أَسْتَجِيرُ بِتَهَجُّدِي لَيْلاً،
- 181
وَلاَ تُثْنِي عَلَيَّ بِإحْيَائِهَا سُنَّةٌ
- 182
حَـاشَا فُرُوضِـكَ الَّتِي مَنْ ضَيَّعَها هَلَكَ،
- 183
وَلَسْتُ أَتَوَسَّلُ إلَيْكَ بِفَضْلِ نَافِلَة
- 184
مَعَ كَثِيرِ مَا أَغْفَلْتُ مِنْ وَظَائِفِ فُرُوضِكَ،
- 185
وَتَعَدَّيْتُ عَنْ مَقَامَاتِ حُدُودِكَ
- 186
إلَى حُرُمَات انْتَهَكْتُهَا، وَكَبَائِرِ ذُنُوب اجْتَرَحْتُهَا
- 187
كَانَتْ عَافِيَتُكَ لِي مِنْ فَضَائِحِهَا سِتْراً.
- 188
وَهَذَا مَقَامُ مَنِ اسْتَحْيَى لِنَفْسِهِ مِنْكَ،
- 189
وَسَخِطَ عَلَيْهَا، وَرَضِيَ عَنْكَ
- 190
فَتَلَقَّاكَ بِنَفْس خَاشِعَة، وَرَقَبَة خَاضِعَة، وَظَهْر مُثْقَل مِنَ الْخَطَايَا
- 191
وَاقِفاً بَيْنَ الرَّغْبَةِ إلَيْكَ وَالرَّهْبَةِ مِنْكَ،
- 192
وَأَنْتَ أَوْلَى مَنْ رَجَـاهُ،
- 193
وَأَحَقُّ مَنْ خَشِيَـهُ وَاتّقـاهُ،
- 194
فَاعْطِنِي يَا رَبِّ مَا رَجَوْتُ، وَآمِنِّي مَا حَذِرْتُ،
- 195
وَعُدْ عَلَيَّ بِعَائِدَةِ رَحْمَتِكَ إنَّكَ أكْرَمُ الْمَسْؤُولِينَ.
- 196
أللَّهُمَّ وَإذْ سَتَـرْتَنِي بِعَفْوِكَ وَتَغَمَّـدْتَنِي بِفَضْلِكَ
- 197
فِي دَارِ الْفَنَاءِ بِحَضرَةِ الأكْفَاءِ
- 198
فَأَجِرْنِي مِنْ فَضِيحَاتِ دَارِ الْبَقَاءِ
- 199
عِنْدَ مَوَاقِفِ الأشْهَادِ مِنَ المَلائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ
- 200
وَالرُّسُلِ الْمُكَرَّمِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ،
- 201
مِنْ جَار كُنْتُ أُكَاتِمُهُ سَيِّئاتِي
- 202
وَمِنْ ذِي رَحِم كُنْتُ أَحْتَشِمُ مِنْهُ فِي سَرِيرَاتِي،
- 203
لَمْ أَثِقْ بِهِمْ رَبِّ فِي السِّتْرِ عَلَيَّ،
- 204
وَوَثِقْتُ بِكَ رَبِّ فِي الْمَغفِرَةِ لِيْ،
- 205
وَأَنْتَ أوْلَى مَنْ وُثِقَ بِهِ وَأَعْطَى مَنْ رُغِبَ إلَيْهِ
- 206
وَأَرْأَفُ مَنِ اسْتُرْحِمَ فَارْحَمْنِي.
- 207
أللهُمَّ وَأنتَ حَدَرْتَنِي مَاءً مَهِيناً مِنْ صُلب،
- 208
مُتَضَائِقِ الْعِظَامِ حَرِجِ الْمَسَالِكِ
- 209
إلَى رَحِم ضَيِّقَة سَتَرْتَهَا بِالْحُجُبِ
- 210
تُصَرِّفُنِي حَالاًَ عَنْ حَال حَتَّى انْتَهَيْتَ بِيْ إلَى تَمَامِ الصُّورَةِ
- 211
وَأَثْبَتَّ فِيَّ الْجَوَارحَ
- 212
كَمَا نَعَتَّ فِي كِتَابِكَ
- 213
نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عِظَاماً
- 214
ثُمَّ كَسَوْتَ الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأتَنِي خَلْقَاً آخَرَ كَمَا شِئْتَ،
- 215
حَتَّى إذَا احْتَجْتُ إلَى رِزْقِكَ،
- 216
وَلَمْ أَسْتَغْنِ عَنْ غِيَـاثِ فَضْلِكَ
- 217
جَعَلْتَ لِي قُـوتـاً مِنْ فَضْلِ طَعَام وَشَرَاب
- 218
أَجْرَيْتَهُ لاِمَتِكَ الَّتِيْ أَسْكَنْتَنِي جَوْفَهَا وَأَوْدَعْتَنِي قَرَارَ رَحِمِهَا،
- 219
وَلَوْ تَكِلُنِي يَا رَبِّ فِي تِلْكَ الْحَـالاتِ إلَى حَوْلِي،
- 220
أَوْ تَضْطَرُّنِي إلَى قُوّتي
- 221
لَكَانَ الْحَوْلُ عَنِّي مُعْتَزِلاً، وَلَكَانَتِ الْقُوَّةُ مِنِّي بَعِيدَةً،
- 222
فَغَذَوْتَنِي بِفَضْلِكَ غِذَاءَ البَرِّ اللَّطِيفِ ،
- 223
تَفْعَلُ ذَلِكَ بِي تَطَوُّلاً عَلَيَّ إلَى غَايَتِي هَذِهِ،
- 224
لاَ أَعْدَمُ بِرَّكَ وَلاَ يُبْطِئُ بِي حُسْنُ صَنِيعِكَ،
- 225
وَلاَ تَتَأكَّدُ مَعَ ذَلِكَ ثِقَتِي،
- 226
فَأَتَفَرَّغَ لِمَا هُوَ أَحْظَى لِيْ عِنْدَكَ،
- 227
قَدْ مَلَكَ الشَّيْطَانُ عِنَانِي فِي سُوءِ الظَّنِّ وَضَعْفِ الْيَقِينِ،
- 228
فَأَنَا أَشْكُو سُوْءَ مُجَاوَرَتِهِ لِي وَطَـاعَةَ نَفْسِي لَـهُ،
- 229
وَأَسْتَعْصِمُـكَ مِنْ مَلَكَتِهِ، وَأَتَضَـرَّعُ إلَيْكَ في صَرفِ كَيدِهِ عَنّي
- 230
و أسأَلُكَ فِي أَنْ تُسَهِّلَ إلَى رِزْقِي سَبِيلاً،
- 231
فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ابْتِدَائِكَ بِالنِّعَمِ الْجِسَامِ،
- 232
وَإلْهَامِكَ الشُّكْرَ عَلَى الإحْسَانِ وَالإِنْعَامِ ،
- 233
فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ
- 234
وَسَهِّلْ عَلَيَّ رِزْقِي وَأَنْ تُقَنِّعَنِي بِتَقْدِيرِكَ لِيْ ،
- 235
وَأَنْ تُرْضِيَنِي بِحِصَّتِيْ فِيمَا قَسَمْتَ لِيْ،
- 236
وَأَنْ تَجْعَـلَ مَـا ذَهَبَ مِنْ جِسْمِيْ وَعُمُرِيْ
- 237
فِي سَبِيْلِ طَاعَتِكَ إنَّكَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ.
- 238
أللَهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مَنْ نَارٍ تَغَلَّظْتَ بِهَا عَلَى مَنْ عَصَاكَ،
- 239
وَتَوَعَّدْتَ بِهَا مَنْ صَدَفَ عَنْ رِضَاكَ،
- 240
وَمِنْ نَارٍ نورُهَا ظُلْمَة وَهَيِّنُهَا أَلِيمٌ، وَبَعِيدُهَا قَرِيبٌ،
- 241
وَمِنْ نَارٍ يَأْكُلُ بَعْضَهَا بَعْضٌ،
- 242
وَيَصُولُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْض،
- 243
وَمِنْ نَارٍ تَذَرُ الْعِظَامَ رَمِيماً،
- 244
وَتَسْقِي أَهْلَهَا حَمِيماً ،
- 245
وَمِنْ نَارٍ لاَ تُبْقِي عَلَى مَنْ تَضَرَّعَ إلَيْهَا،
- 246
وَلاَ تَرْحَمُ مَنِ اسْتَعْطَفَهَا،
- 247
وَلاَ تَقْدِرُ عَلَى التَّخْفِيفِ عَمَّنْ خَشَعَ لَهَا وَاسْتَسْلَمَ إلَيْهَا،
- 248
تَلْقَى سُكَّانَهَا بِأَحَرِّ مَا لَدَيْهَا مِنْ أَلِيْمِ النَّكَالِ وَشَدِيدِ الْوَبَالِ،
- 249
وَأَعُوذُ بكَ مِنْ عَقَارِبِهَا الْفَاغِرَةِ أَفْوَاهُهَا،
- 250
وَحَيّاتِهَا الصَّالِقَةِ بِأَنْيَابِهَا،
- 251
وَشَرَابِهَا الَّذِي يُقَطِّعُ أَمْعَاءَ وَأَفْئِدَةَ سُكَّانِهَا، وَيَنْزِعُ قُلُوبَهُمْ،
- 252
وَأَسْتَهْدِيْكَ لِمَا باعَدَ مِنْهَا وَأَخَّرَ عَنْهَا.
- 253
أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِـهِ
- 254
وَأَجِرْنِي مِنْهَا بِفَضْل رَحْمَتِكَ،
- 255
وَأَقِلْنِي عَثَرَاتِي بِحُسْنِ إقَالَتِكَ ،
- 256
وَلاَ تَخْذُلْنِي يَا خَيْرَ الْمُجيرِينَ
- 257
أللَّهُمَّ إنَّكَ تَقِي الْكَرِيهَةَ ، وَتُعْطِي الْحَسَنَةَ ،
- 258
وَتَفْعَلُ مَا تُرِيـدُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ.
- 259
أللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ، إذَا ذُكِرَ الأبْرَارُ،
- 260
وَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ مَا اخْتَلَفَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ
- 261
صَلاَةً لاَ يَنْقَطِعُ مَدَدُهَا،
- 262
وَلاَ يُحْصَى عَدَدُهَا صَلاَةً تَشْحَنُ الْهَوَاءَ،
- 263
وَتَمْلاُ الأرْضَ وَالسَّماءَ.
- 264
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَرْضَى،
- 265
وَصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ
- 266
بَعْدَ الرِّضَا صَلاَةً لا حَدَّ لَها
- 267
وَلاَ مُنْتَهَى يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.