الصحيفة السجادية - 37
66 مقاطع المصدر: Sahifa al-Sajjadiya
- 64
أللَّهُمَّ إنَّ أَحَداً لاَ يَبْلُغُ مِنْ شُكْرِكَ غَايَةً
- 65
إلاّ حَصَلَ عَلَيْهِ مِنْ إحْسَانِكَ مَا يُلْزِمُهُ شُكْرَاً،
- 66
وَلا يَبْلُغُ مَبْلَغاً مِنْ طَاعَتِكَ وَإن اجْتَهَدَ
- 67
إلاَّ كَانَ مُقَصِّراً دُونَ اسْتِحْقَاقِكَ بِفَضْلِكَ،
- 68
فَأَشْكَرُ عِبَادِكَ عَاجِزٌ عَنْ شُكْرِكَ
- 69
وَأَعْبَدُهُمْ مُقَصِّرٌ عَنْ طَاعَتِكَ،
- 70
لا يَجبُ لأِحَد أَنْ تَغْفِرَ لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ،
- 71
وَلا أَنْ تَرْضَى عَنْهُ بِاسْتِيجَابِهِ،
- 72
فَمَنْ غَفَرْتَ لَهُ فَبِطَولِكَ،
- 73
وَمَنْ رَضِيْتَ عَنْهُ فَبِفَضْلِكَ
- 74
تَشْكُرُ يَسِيرَ مَا شُكِرْتَهُ وَتُثِيبُ عَلَى قَلِيلِ مَا تُطَاعُ فِيهِ
- 75
حَتَّى كَأَنَّ شُكْـرَ عِبَادِكَ الَّذِيْ أَوْجَبْتَ عَلَيْهِ ثَوَابَهُمْ
- 76
وَأَعْظَمْتَ عَنْهُ جَزَاءَهُمْ
- 77
أَمْرٌ مَلَكُوا اسْتِطَاعَةَ الامْتِنَاعِ مِنْهُ دُونَكَ
- 78
فَكَافَيْتَهُمْ أَوْ لَمْ يَكُنْ سَبَبُهُ بِيَدِكَ فَجَازَيْتَهُمْ،
- 79
بَـلْ مَلَكْتَ يَا إلهِي أَمْرَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكُوا عِبَادَتَكَ،
- 80
وَأَعْدَدْتَ ثَوَابَهُمْ قَبْلَ أَنْ يُفِيضُوا فِي طَاعَتِكَ،
- 81
وَذَلِكَ أَنَّ سُنَّتَكَ الأِفْضَالُ،
- 82
وَعَادَتَكَ الإحْسَانُ، وَسَبِيلَكَ الْعَفْوُ،
- 83
فَكُلُّ الْبَرِيِّةِ مًعْتَرِفَةٌ بِأَنَّكَ غَيْرُ ظَالِم لِمَنْ عَاقَبْتَ،
- 84
وَشَاهِدَةٌ بِأَنَّكَ مُتَفَضِّلٌ عَلَى مَنْ عَافَيْتَ،
- 85
وَكُلٌّ مُقِرٌّ عَلَى نَفْسِهِ بِالتَّقْصِيْرِ عَمَّا اسْتَوْجَبْتَ،
- 86
فَلَوْلا أَنَّ الشَّيْطَانَ يَخْتَدِعُهُمْ عَنْ طَاعَتِكَ ما عَصاكَ عاصٍ
- 87
وَلَوْلا أَنَّهُ صَوَّرَ لَهُمُ البَاطِلَ فِي مِثَالِ الْحَقِّ
- 88
مَا ضَلَّ عَنْ طَرِيْقِكَ ضَالٌّ.
- 89
فَسُبْحَانَكَ مَا أَبْيَنَ كَرَمَكَ
- 90
فِي مُعَامَلَةِ مَنْ أَطَاعَكَ أَوْ عَصَاكَ،
- 91
تَشْكُرُ للْمُطِيْعِ مَا أَنْتَ تَوَلَّيْتَهُ لَهُ،
- 92
وَتُمْلِي لِلْعَاصِي فِيْمَا تَمْلِكُ مُعَاجَلَتَهُ فِيْهِ،
- 93
أَعْطَيْتَ كُلاًّ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَجِبْ لَهُ،
- 94
وَتَفَضَّلْتَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا يَقْصُرُ عَمَلُهُ عَنْهُ
- 95
وَلَوْ كَافَأْتَ الْمُطِيعَ عَلَى مَا أَنْتَ تَوَلَّيْتَهُ
- 96
لاَوْشَكَ أَنْ يَفْقِدَ ثَوَابَكَ،
- 97
وَأَنْ تَزُولَ عَنْهُ نِعْمَتُكَ
- 98
وَلكِنَّكَ بِكَرَمِكَ جَازَيْتَهُ
- 99
عَلَى الْمُدَّةِ الْقَصِيرَةِ الفَانِيَةِ بِالْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ الْخَالِدَةِ،
- 100
وَعَلَى الْغَايَةِ الْقَرِيبَةِ الزَّائِلَةِ بِالْغايَةِ الْمَدِيدَةِ الْبَاقِيَةِ،
- 101
ثُمَّ لَمْ تَسُمْهُ الْقِصَاصَ فِيمَا أَكَلَ مِنْ رِزْقِكَ
- 102
الَّذِي يَقْوَى بِهِ عَلَى طَاعَتِكَ،
- 103
وَلَـمْ تَحْمِلْهُ عَلَى الْمُنَاقَشَاتِ فِي الآلاتِ
- 104
الَّتِي تَسَبَّبَ بِاسْتِعْمَالِهَا إلَى مَغْفِـرَتِكَ،
- 105
وَلَـوْ فَعَلْتَ ذلِكَ بِهِ
- 106
لَذَهَبَ بِجَمِيْعِ مَا كَدَحَ لَهُ
- 107
وَجُمْلَةِ مَا سَعَى فِيهِ،
- 108
جَزَاءً لِلصُّغْرى مِنْ أَيادِيْكَ وَمِنَنِكَ،
- 109
وَلَبَقِيَ رَهيناً بَيْنَ يَدَيْكَ بِسَائِرِ نِعَمِكَ
- 110
فَمَتَى كَانَ يَسْتَحِقُّ شَيْئاً مِنْ ثَوَابِكَ ، لا ، مَتَى؟.
- 111
هَذَا يا إلهِي حَالُ مَنْ أَطَاعَكَ وَسَبِيلُ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ،
- 112
فَأَمَّا الْعَاصِيْ أَمْرَكَ وَالْمُوَاقِـعُ نَهْيَكَ
- 113
فَلَمْ تُعَاجِلْهُ بِنَقِمَتِكَ لِكَيْ يَسْتَبْدِلَ بِحَالِهِ فِي مَعْصِيَتِكَ
- 114
حَالَ الاِنَابَـةِ إلَى طَـاعَتِـكَ،
- 115
وَلَقَـدْ كَـانَ يَسْتَحِقُّ فِي أَوَّلِ مَـا هَمَّ بِعِصْيَانِكَ
- 116
كُلَّ مَا أَعْدَدْتَ لِجَمِيعِ خَلْقِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ،
- 117
فَجَمِيعُ مَا أَخَّرْتَ عَنْهُ مِنْ الْعَذَابِ،
- 118
وَأَبْطَأتَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ سَطَوَاتِ النَّقِمَةِ وَالْعِقَابِ تَرْكٌ مِنْ حَقِّكَ،
- 119
وَرِضىً بِدُونِ وَاجِبِكَ،
- 120
فَمَنْ أكْرَمُ يَا إلهِي مِنْكَ
- 121
وَمَنْ أَشْقَى مِمَّنْ هَلَكَ عَلَيْـكَ، لا ، مَنْ؟
- 122
فَتَبَارَكْتَ أَنْ تُوصَفَ إلاّ بِالإحْسَانِ،
- 123
وَكَـرُمْتَ أَنْ يُخَافَ مِنْكَ إلاّ الْعَدْلُ،
- 124
لا يُخْشَى جَوْرُكَ عَلَى مَنْ عَصَاكَ،
- 125
وَلاَ يُخَافُ إغْفَالُكَ ثَوَابَ مَنْ أَرْضَاكَ.
- 126
فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَهَبْ لِيْ أَمَلِي،
- 127
وَزِدْنِي مِنْ هُدَاكَ
- 128
مَا أَصِلُ بِهِ إلَى التَّوْفِيقِ فِي عَمَلِي،
- 129
إنَّكَ مَنَّانٌ كَرِيمٌ.